ما أسباب الخمول والتعب

الإنسان هو جسدٌ وروح ، وهذا الإنسان كما أنّ للناس عليه حقّا وله عليهم كذلك ، فإنّ لنفسهِ و جسدِهِ عليه حقّاً أيضاً، فلا يجوز أن يهمل الإنسان نفسهُ بأي حالٍ من الأحوال وعليه أن يأخذ بالاسباب التي تحافظ على هذا الجسد الذي بين أيديه ، فهو ليس مُلكاً له ، فلو كان لهُ لما عاقب الله عزّ وجلّ الشخص الذي يُقدِمُ على الإنتحار وقتلِ نفسه بالنّار والعياذ بالله ، وقد حذّرنا الله عزّ وجلّ بأن لا نودي بأيدينا إلى التهلة والإيذاء.
وجسم الإنسان لهُ طاقةُ محدّدة لا يستطيع تجاوزها أو العمل فوق استيعابها ، جسم الإنسان هو جميع الأجهزة الحسيّة الماديّة المعروفة بيولوجياً بأجهزة الجسم التي تتكون من الأعضاء والأنسجة والخلايا كوحدات بناء أصيلة لهذا الجسد ، وعندما يتجاوز الجسد الطاقة الاستيعابيّة له فإنّه يدخل في طور التعب الذي يُعتبر بمثابة جهاز إنذار للإنسان ليعلم أنّه قد دخَلَ في طور الاجهاد ويطلب من صاحبِهِ الراحة حتّى يستطيع القيام بوظائفهِ الحيويّة والطبيعية ، لذا علينا نعرف ما هي الأسباب التي تؤدّي إلى حدةث التعب في الجسم.

اسباب تعب الجسم

  1. كما قُلنا سابقاً فإنّ لكلّ جسد طاقة استيعابيّة لا يجب تجاوزها ـ لذا فإنّ تجاوز الحدّ الذي اعتاد الإنسان على العمل بهِ هو السبب الأول من أسباب تعب الجسم ، فيجب تجنّب العمل بشكل متواصل ومحاولة أخذ قسط من الراحة بين الفينة والأخرى.
  2. السهر لأوقاتٍ طويلة دون أخذ قسط من النوم والراحة ، السهر يضعف الجسم ويؤّدي به إلى حالة من الانتباه المُستمرّ التي تأخذ من طاقة الجسم.
  3. عدم انتظام الأوقات الطبيعيّة في حياة الإنسان ، فكثير من الناس تتطلّب طبيعة أعمالهم أن يعملوا في الليل ، طوال فترة الليل ، ويقضون النهار في النوم ، وفي هذا مُخالفة لطبيعة الإنسان ، ولطبيعة خلق الله عزّ وجلّ الليل سباتاً والنهار معاشاً يطلب فيهِ الناس أرزقاهم ، لذا يجب أن تنتظم هذهِ الأوقات وأن تعود إلى طبيعتها حتّى يذهب التعب عن الجسم الذي لم ينعم بطعم الراحة في النوم ليلاً.
  4. عدم وجود برنامج غذائي متوازن ، فالغذاء الصحيح والسليم هو أساس القوّة الجسمانيّة ، فالشخص الذي لا يحافظ على غذائه ولا يتناول الكميّات التي تُناسب جسمه وطبيعة عملهِ التي تؤدّي بلا شكّ إلى حرق الغذاء هو أكثر عُرضة للتعب والإرهاق.
  5. التدخين من العادات السيئة والضارّة بالجسم ، فالأشخاص المدخنين من أكثر الناس عرضةً للتعب والإرهاق.
  6. المحافظة على تناول المشروبات والسوائل وخصوصاُ الماء فنقص الماء في الجسم يؤدّي إلى الشعور بالتعب والإرهاق

في كثير من الأحيان قد نشعر بالتعب والخمول ، وعدم الرغبة في التفاعل مع الآخرين ، وعدم الرغبة في اللقاء مع أي شخص نعرفه ، ونود لو نذهب للنوم فقط ، ولا نستيقظ حتى يذهب هذا التعب والخمول من جسدنا ، وقد نستغرب من هذا الشعور دون معرفة سبب هذا الخمول والتعب الذي أصبح ملازماً لنا ، ولكن ما أسباب هذا الخمول والتعب ؟

  • أولاً : التعب النفسي ، فعندما تفكر كثيراً في موضوع ما ، فيصبح اساساً لتفكيرك وإنشغال عقلك اليومي ، ولا تجد حلاً لهذا الموضوع ، فإن عقلك الداخلي يشعر بالتعب والجهد وحتى يتسبب لك بالأرق ، فتشعر بالخمول والتعب والرغبة الشديدة في النوم لتتمكن من التخلص من هذا التعب النفسي والتفكير .
  • ثانياً : الإكتئاب ، من أكثر ما قد يتسبب لك بالخمول والتعب هو شعورك بالإكتئاب ، وهذا الشعور يتولد لديك عندما تواجه مشكلة معينة ، أو عندما تمر بمرحلة فاشل في فترة معينة ، أو حتى عند الوقوع بقصة حب فاشلة أو علاقة غير ناجحة ، فتصبح دائم الكسل والخمول والتعب .
  • ثالثاً : الإصابة بالإمراض ، فنحن عندما نمرض بأي نوع من الأمراض تزداد رغبتنا في النوم والشعور بالخمول والتعب ، وذلك بسبب أعراض الإصابة بهذا المرض كالصداع والتعب الجسدي ، وغيرها من الأوجاع التي قد نشعر بها .
  • رابعاً : عند بذل مجهود جسدي كبير ، كالقيام بأعمال تحتاج جهد جسدي وعقلي كبير ، ففي كل مرة تبذل جهداً كبيراً ، فإن جسدك سيشعر بالخمول والتعب ، وتصبح بحاجة للراحة والإسترخاء .

لجسدك عليك حق ، ففي كل مرة تستهلك قوة كبرة من جسدك وحتى عقلك ، سواء كان هذا الجهد بالتفكير المستمر أو حتى القيام بأعمال مجهدة وصعبة عليك ، فإن جسدك سيشعر بالتعب والخمول ، وتزداد حاجتك للنوم والراحة والإسترخاء ، فالنوم يساعدك في تحسين مزاجك وإرخاء أعصابك ونسيان همومك لفترة بسيطة ، فلا أحد خالي من الهموم والمشاكل ، فحاول أن تحسّن مزاجك من حين لآخر ، وأن تقاوم الإكتئاب الذي قد تصاب به ، فلا تجهد نفسك بالأعمال الكثيرة لنسيان همومك ، ولا تنام مدة طويلة ، بل حاول التنزه والقيام بكل أمر يساعدك في تحسين مزاجك والتخلص من الإكتئاب .

من الطبيعي أن نشعر بالخمول و أن نرغب بالإستلقاء و الإسترخاء و النوم ، و خاصة عندما ننجز عملاً متعباً أو بعد أن نمضي يوماً مرهقاً ، إلا أنَّه من غير الطبيعي أن نشعر بذلك طوال الوقت ، و من دون بذل أي مجهود يستدعي لذلك . يتسبب الشعور بالخمول و النعاس بالإزعج لبعض الأشخاص ، حيث يدفعهم ذلك الشعور بتأجيل أعمالهم و واجبتهم ، الأمر الذي يشكل إزعاجاً إضافياً لمن حولهم .
من الناحية النفسية قد يصاب البعض بهذه الحالة كنتيجة للإكتئاب و الشعور بالإكتئاب ، فعادة ما يشخص الأطباء النفسيون الخمول و النوم المستمر كأحد أعراض الإكتئاب ، حيث يشعر من يعانون من هذا المرض بأنه لا جدوى من حياتهم و أنهم من دون فائدة فيدفعهم ذلك للخمول . لكن لا بد من التنبه بأن مرض الإكتئاب و الشعور بالإكتئاب مختلفان نوعاً ما ، فعادة ما نشعر بين الحين و الآخر بالإكتئاب و الحزن و الخمول ، بسبب أمرٍ معين أو حدثٍ معين و هذا أمر مؤقت و طبيعي ، و لكن كما قلنا ليس من الطبيعي أن يكون الشعور بالخمول و الكسل و النعاس دائماً و مستمراً لفترة طويلة .

الشعور بالفراغ ، و الروتين اليومي التقليدي قد يولدا شعوراً بالخمول ، فالإنسان الذي يعاي الروتين اليومي الإعتيادي دون وجود نشاطات آخرى تكسر الروتين تعطي الإنسان شعوراً بالملل و الخمول . و الأمر نفسه لمن يعاني من الفراغ في حياته .
أما من الناحية الجسدية ، فقد يكون للتغذية التي يحصل عليها الجسم دور في الخمول ، فعادة من يعاني من نقص في بعض الفيتامينات و خاصة تلك من عائلة فيتامين ( ب ) كفبتامين ( ب 12 ) و غيرها تؤثر على نشاط الإنسان و قدرته على الإنجاز . و بالتالي فإن من المفيد أن يحصل الإنسان على الفتيامينات الضرورية لإعطاء جسمه النشاط و زيادة قدرته على التركيز ، و ذلك غما من المصادر الغذائية المباشرة و إما عن طريق المكملات الغذائية المتوفرة بالصيدليات .
و من ناحية آخرى فإن الذين يتبعون بعض الحميات الغذائية القاسية و غير الصحية أو أولئك الذين يعانون من سوء التغذية ، يعانون أيضاً من الخمول و الكسل و النعاس ، ذلك أنه يمكن النظر إلى جسمنا على أنه آلة مثل محرك السيارة ، فهو بحاجة إلى الطاقة الكافية لأداء مهامته و لتعزيز قدرته و نشاطه .
و من الناحية الجسدية أيضاً فإن النوم الزائد و المفرط و الغير منتظم يتسبب بالخمول و الشعور بالنعاس أيضاً ، و لذلك لا بد ان لا تتعدى ( 8 ) ساعات يومياً .

Post Your Comment Here

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *