معلومات عن مفهوم التدجين عند الحيوان

معلومات عن مفهوم التدجين عند الحيوان

إنّ المداجنة: هي حُسْن المخالطة، والتآلف والانسجام، حيث يقول ابن منظور: « دَجَن بالمكان يَدْجُن دُجونًا: أقام به وألفه. ابن الأعرابي: أدجن، مثله، أقام في بيته، ودجن في بيته إذا لزمه، وبه سميت دواجن البيوت، وهي ما ألف البيت من الشاة وغيرها، الواحدة داجنة…، والمداجنة: حُسْن المخالطة…، ابن سيدة: دَجَنَت الناقة والشاة تدَجُن دُجونًا، وهي داجن، لزمتا البيوت، وجمعها دواجن. » [راجع: لسان العرب]. ويقول ابن فراس في هذا الصدد: « دَجَن دُجُونًا: أقام، والشاة الداجن: التي تَألف البيوت. » [راجع: مقاييس اللغة].

وكلمة التدجين مأخوذة من الدجن والمداجنة، والتدجين: هو عملية يقوم بها الإنسان على أنواع معينة من الحيوانات، وتهدف هذه العملية إلى جعل تلك الحيوانات متأقلمة ومنسجمة مع الإنسان والبيئة. وتترجم كلمة التدجين إلى اللغة الإنجليزية بـ (Domestication). وتتم عملية التدجين عن طريق الترويض والتعويد والإخضاع والتدريب.

إنّ للتدجين أهمية كبيرة بالنسبة للإنسان، فالتدجين يساعد الاستغلال الأمثل لتلك الحيوانات، فيستطيع الإنسان الحصول على الغذاء والكساء منها، فيستفيد من لحومها وألبانها، ويستفيد مما قد يستخرج منها من الصوف وغيره، ويستطيع أيضًا استغلال هذه الحيوانات في مختلف الأعمال التي يقوم بها، فيستعملها كوسيلة للنقل ولحمل المتاع وللحراثة وغير ذلك، وقد يهدف البعض من البشر من وراء هذا التدجين إلى الاستمتاع بصحبة هذه الحيوانات وتربيتها، وقد يُلْجَأ إلى التدجين بهدف إجراء الأبحاث العلمية على بعض الحيوانات.

وللإنسان علاقة وثيقة بينه وبين الحيوانات منذ قديم الزمان، فهذه الحيوانات هي مصدر مهم للغذاء والكساء، فلا يمكن للإنسان الاستغناء عنها، ولهذه الأسباب كان التدجين هو الوسيلة المناسبة لاستفادة منها.

ليس للإنسان غاية في أن يدجن كل الحيوانات في الأرض، وإنما يدجن فقط الحيوانات التي يمكن الاستفادة منها، ومن تلك الحيوانات:

الأبقار، فقد دجنها الإنسان بغرض الحصول على الحليب واللحم، وللعديد من الأغراض الأخرى، وعند بعض الشعوب الكافرة يتم تدجين الأبقار من أجل عبادتها!!
الضأن والماعز، فقد دجنها الإنسان من أجل الغذاء والكساء.
الإبل، والهدف الأساسي من تدجينها هو النقل وحمل المتاع عليها، ويستفاد أيضًا من ألبانها ولحومها.
الأرانب، وتُدَجَّن من أجل لحومها.
الكلاب، ويتم تدجينها للاستفادة منها في الحراسة والصيد، وعند بعض الشعوب الكافرة يتم تدجينها من أجل أكل لحومها!!
الطيور، ويتم تدجينها من أجل لحومها وبيوضها.
الحشرات، ومنها النحل التي يستفاد منها في إنتاج العسل، ودودة القز التي يستفاد منها في إنتاج الحرير.
وبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.

يمكن تعريف التدجين ( الاستئناس ) على أنه العملية التي يتم من خلالها إعادة عملية التشكيل الوراثي للكائنات الحية حتى يصبح الإنسان قادراً وبشكل كبير جداً على تسخيرها لخدمته، بالإضافة إلى خدمتها للبيئة التي تعيش فيها.
العلاقة ما بين الحيوانات والإنسان هي علاقة قديمة جداً حيث كانت الحيوانات هي مصدر الغذاء للإنسان وليس الغذاء فقط بل الكساء أيضاً. ومن هنا نجد أن عملية تدجين الحيوانات هي من اهم إنجازات الإنسان التي ساعدته على البقاء والاستقرار أيضاً، فاستعمل الإنسان الحيوانات لأغراض متعددة منها على سبيل المثال استعماله للحومها في الغذاء واستعماله لجلدها في الكساء واستعماله بعضاً منها في عملية حمله والتنقل وحمل أغراضه كما واستعمل الحيوانات في عملية الزراعة، ولقد حدثت العديد من التغيرات البيولوجية على هذه الحيوانات، مما أدى إلى انقراض بعضها واختلافها جينياً عن مثيلاتها البرية.
من أبرز الأنواع التي تم تدجينها الأبقار، والتي تشير الدراسات العلمية والتاريخية أنها قد دجّنت منذ أربعة آلاف سنة قبل ميلاد المسيح، كما ويعتقد أنها أول ما دجّنت كان في الجنوب الشرقي لآسيا والجنوب الشرقي الأوروبي، وكانت الأبقار تستخدم في عملية الحصول على الغذاء والكسوة كما أنها استخدمت في الأعمال المختلفة ومع التقدم في السنين تم بدء استخدامها في إنتاج الحليب ومن ثم إنتاج منتجات الحليب.
أما النوع الثاني من أنواع الحيوانات فهي الماعز والضأن واللذان ينتميان إلى فصيلة البقريات، ويعتقد أن تدجين هذه الحيوانات قد كان في العراق لأول مرة، ويذكر أن الهدف الرئيسي من تدجين هذه الحيوانات هو استعمال لحمها في الغذاء حيث أن استخداماتها قد تطورت بعد هذه الفترات الطويلة. ومن الأنواع الأخرى التي تم تدجينها الخيول والتي لا يعلم بالتحديد مثلاً تم تدجينها في حين تم تدجين الحمير قبل ما يقارب 3000 عام قبل ميلاد المسيح – عليه السلام – في منطقة وادي النيل، في حين تم تدجين الإبل بعد ذلك بكثير، فقد تأخرت عملية تدجينها بفترة عن باقي الحيوانات.
ومن أنواع الحيوانات الأخرى التي تم تدجينها الخنازير والتي دجنت قبل نحو 6500 عام قبل الميلاد، ومن الحيوانات الأخرى التي تم تدجينها أيضاً الكلاب والتي كانت قريبة دائماً من الصيادين. وليست فقط الثدييات هي التي دجنت، بل دجن الإنسان أنواعاً أخرى من الحيوانات كالدجاج والدجاج الرومي والحمام والإوز، إضافة إلى ذلك استطاع الإنسان تدجين الحشرات بأنواعها المختلفة والتي من أشهرها النحل.

عاش الإنسان القديم في البدايات لوحده، معتمداً على قوته الذاتية ومهاراته التي يطورها لأجل البقاء، فكان هذا الإنسان القديم في بداياته قاطف ثمار، ومع مرور الزمن لجأ للصيد، ليوفر مصادر غذائية أكثر، وعبر الزمن طوّر أدوات الصيد فبات يلجأ للحجارة التي يجذبها ويجعلها محدبة الرأس أو على شكل مطرقة لاستعمالها في الصيد فضلا عن تأمين حماية لنفسه عبر التغلب على الحيوانات ذات الأنياب والمخالب ، مع مرور الزمن بدء الإنسان وبعض الحيوانات غير المفترسة يقنطنون ذات المساحات الأرضية ، ليبتعدوا عن مناطق الحيونات المفترسة، ومع مرور الوقت بات الإنسان صديقاً للحيوانات التي تشاركه مساحة العيش، وبالتالي بات كل من الإنسان والحيوان يعتمدان على بعضهما معيشيا، فيقدم الإنسان بعض الطعام لهذه الحيوانات كالكلاب مثلا ، وتقدم الكلاب الحراسة له والمساعدة في حال داهمه خطر ، في هذه الأوقات بدء يظهر مفهوم الحيونات المستأنسة ، وهي التي تختار أن تكون قريبة من الإنسان وفي رعايته .

بعد هذا الإستئناس تبيّن الإنسان الفائدة التي يمكنه الحصول عليها من الحيوانات الأليفة ، فبدء هو بتجميعها وتربيتها حتى أصبح الإنسان الذي يمتلك الكثير من الحيوانات المستأنسة صاحب ثروة تؤمن له الأمن الغذائي وتساعده بالحصول على الأمن المعيشي ، فبنا مناطقه ومساكنه وخصص جزء من هذه المساكن لحيواناته ، وهنا بدء التدجين يصبح ذات وجود حقيقي في الحياة البشرية . وتنوعت أنواع التدجين لتشمل قدر كبير من الحيوانات كالبقر بأنواعها ، والدجاج، والبط ، والثيران ، والأحصنة الخ .. وبات مصطلح حيوان داجن تعريفا للحيوان الذي يعيش في رعاية الإنسان ويقدم له منتوجاته في علاقة تبادلية بين الاثنين ، ولكن بما أن الإنسان صاحب العقل وبذلك فهو متطور عن هذه الحيوانات فقد عمد إلى تحسين هذه العلاقة لصالحه، فبدء يعمد إلى اقتناء حيوانات غير مستؤنسة ويجبرها على الإستئناس عن طريق الترويض ، وفي حال تم الترويض فإن أبناء هذا الحيوان المروض سيكونون في خدمة الإنسان أيضا ، عدا عن استخدام الإنسان علم الجينات للتغير من صفات الكائنات بحيث يغير بخصائصها الجينية لصالحه .

تنقسم الحيوانات الداجنة إلى قسمين ، حيوانات داجنة منتجة ، وحيوانات داجنة أليفة لأغرض أخرى ، والقسم الأول يضم الحيوانات التي يستفاد من لحمها وحليبها وبيضها وغيره ، أمّا القسم الثاني فهو بداية يبتدء بالإستفادة من قوّتها في الصيد وجر العربات والحراثة ، وينتهي بأغراض المصادقة كتربية القطط .

 

Post Your Comment Here

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *